لو نظرنا الى الوراء قليلا سنجد ان هناك دولة وحيدة في قلب شبه الجزيرة العربية لم تُستعمر عبر التاريخ، وهي أمة يقول عنها الكتاب المقدس انها مطمئنة ساكنة آمنة لا مصاريع ولا عوارض لها بمعنى بلد ليس عندها دفاع ،ليس عندها جيش بمعنى جيش اعتقد انها معروفة لنا.
يُخبرنا الكتاب المقدس ان هذه الدولة وهذه المنطقة في الأيام الأخيرة ستكون محاصرة بشعوب وجيوش أقوى منها بكثير، لأجل هذا الكتاب يقول ان الخوف سيكون من كل جانب.
ان الآيات والمقاطع الكتابية التي تتكلم عن بلاد العرب أقرب للحقيقة وسياقها ينسجم مع ما نراه اليوم من تحقيق حرفي مدهش للنبوة على ارض الواقع.
ونحن نتأمل في روعة كتابنا المقدس والأمور التي أنبأ عنها فيما يتعلق بهذه المنطقة من العالم، إليكم هذا النص النبوي في ارميا 49: 28- 33:
عَنْ قِيدَارَ وَعَنْ مَمَالِكِ حَاصُورَ الَّتِي ضَرَبَهَا نَبُوخَذْرَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قُومُوا اصْعَدُوا إِلَى قِيدَارَ. اخْرِبُوا بَنِي الْمَشْرِقِ. يَأْخُذُونَ خِيَامَهُمْ وَغَنَمَهُمْ، وَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ شُقَقَهُمْ وَكُلَّ آنِيَتِهِمْ وَجِمَالَهُمْ، وَيُنَادُونَ إِلَيْهِمِ: الْخَوْفَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. «اُهْرُبُوا. انْهَزِمُوا جِدًّا. تَعَمَّقُوا فِي السَّكَنِ يَا سُكَّانَ حَاصُورَ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنَّ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ قَدْ أَشَارَ عَلَيْكُمْ مَشُورَةً، وَفَكَّرَ عَلَيْكُمْ فِكْرًا. قُومُوا اصْعَدُوا إِلَى أُمَّةٍ مُطْمَئِنَّةٍ سَاكِنَةٍ آمِنَةٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، لاَ مَصَارِيعَ وَلاَ عَوَارِضَ لَهَا. تَسْكُنُ وَحْدَهَا. وَتَكُونُ جِمَالُهُمْ نَهْبًا، وَكَثْرَةُ مَاشِيَتِهِمْ غَنِيمَةً، وَأُذْرِي لِكُلِّ رِيحٍ مَقْصُوصِي الشَّعْرِ مُسْتَدِيرًا، وَآتِي بِهَلاَكِهِمْ مِنْ كُلِّ جِهَاتِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَتَكُونُ حَاصُورُ مَسْكَنَ بَنَاتِ آوَى، وَخَرِبَةً إِلَى الأَبَدِ. لاَ يَسْكُنُ هُنَاكَ إِنْسَانٌ، وَلاَ يَتَغَرَّبُ فِيهَا ابْنُ آدَمَ».
لا داعي ان نُشير الى ان النبوات في الكتاب المقدس قد يكون هناك تحقيق جزئي لها تم في الماضي، لكن العديد منها تنتظر التحقيق الكامل وهذا سيحدث بلا شك في نهاية الايام. المفسرون الماضويون او الذين يروحنون العهد القديم بالكامل غير متعودين على النظرة المستقبلية هذه. ولكن إلهنا مخبر منذ البدء بالقديم ولا ينبغي ان نتعجب عندما يُخبرنا عن المستقبل في كلمته فهذه الكلمة صادقة وثابتة الى الأبد وتتحدى الزمان والمكان وكل عوامل الطبيعة والتاريخ.
28 عن قيدار وعن ممالك [1]حاصور (حاصور هنا تعني المدن أو الحضر) التي ضربها نبوخذراصر ملك بابل. هكذا قال الرب. قوموا اصعدوا الى قيدار اخربوا بني المشرق. (قيدار هو جد عدنان وعدنان هو الجد الأكبر لقريش) "قِيدَارَ" هو الأبن الثاني لأسماعيل بن إبراهيم من هاجر "وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ" (تكوين 13:25)، والمنطقة الشمالية من الجزيرة العربية يفتخرون بأنتمائهم لقبيلة "قِيدَارَ".. 29 يأخذون خيامهم وغنمهم ويأخذون لانفسهم شققهم وكل آنيتهم وجمالهم (لأنهم محتاجين فهم في حرب ،يريدون اكل ومأوى وو) وينادون اليهم الخوف من كل جانب 30 اهربوا انهزموا جدا تعمقوا في السكن يا سكان حاصور يقول الرب (فكرة الملاجىء انزلوا واسكنوا تحت الأرض) لان نبوخذراصر ملك بابل قد اشار عليكم مشورة وفكر عليكم فكرا. (ملك العراق اشار وفكر وقال للجيوش القادمة اضربوا هؤلاء، فدور العراق في هذا الوقت ان تقدم مشورة فقط لا ان تحارب). 31 قوموا اصعدوا الى امة مطمئنة ساكنة آمنة يقول الرب لا مصاريع ولا عوارض لها. تسكن وحدها.الروح القُدس يُكلم الجيوش الغازية لكي يصعدوا ويُخربوا "أُمَّةٍ مُطْمَئِنَّةٍ سَاكِنَةٍ آمِنَةٍ" هذه الأمة يقول عنها الروح القُدس أنها "مُطْمَئِنَّةٍ" و "آمِنَةٍ" أي لم تُهدد سلامها، ولا يُعكر أطمئنانها شيء، كانت تعتمد على جيوش دول قوية لحماية أراضيها، وسواحلها، وهم يستمتعون مُطمئنين وآمنين،لأنهم يملكون غنى وبها يستأجرون الجيوش أو المُرتزقة لحمايتهم، هم وحدهم في المنطقة مُطمئنين، ويرون الدول التي بجانبهم تتساقط واحدة تلو الأخرى، جيرانهم تخرب مُدنهم، أُخذ سلامهم وأمنهم ولا أطمئنان لهم، ولكن "قِيدَارَ" و"سُكَّانَ حَاصُورَ" وحدهم لم تتعكر حتى أطمئنانهم، فيُقارنون آمانهم وسلامهم وأطمئنانهم بما يحدث في دول الجوار من تعكير وحرب وخراب ودمار، ولهذا يقول الكتاب عنهم أنهم وحدهم المطمئنين "تَسْكُنُ وَحْدَهَا"، تفتخر السعودية ودول الخليج العربي أنها الدول الوحيدة التي لم تُستعمر، رغم أن الدول حولها أُستعمرت، ولهذا أصابها وهذه الدول معها الرخاء والأطمئنان والأمن. 32 وتكون جمالهم نهبا وكثرة ماشيتهم غنيمة واذري لكل ريح مقصوصي الشعر مستديرا (ذكر المؤرخون ان العرب كانوا يقصون شعرهم مستديراً) وآتي بهلاكهم من كل جهاته يقول الرب. 33 وتكون حاصور مسكن بنات آوى وخربة الى الابد. لا يسكن هناك انسان ولا يتغرب فيها ابن آدم.
والآن نأتي الى اشعياء اصحاح 21 الاعداد من ١٣ الى ١٦:
وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ، يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ، يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ، وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ، وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. فَإِنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ،
13 وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ، يَا قَوَافِلَ الدادانيين (العرب دائماً كانوا يسيرون ويتحركون بقوافل). دادان غالباً هي المنطقة الواقعة حول الخليج العربي أو الفارسي أو بمعنى أصح الإمارات وقطر، وهؤلاء الكتاب المقدس يُعرّف عنهم أنهم تجار وأصحاب أموال. 14 هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ، يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ (منطقة موجودة في السعودية). وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. فالروح القُدس يُكلم سُكان المناطق الأُخرى، أن الذين هربوا إلى "الْوَعْرِ" ليس لهم طعام ولا ماء، فسيجعل الله في قلوبهم أن يُساعدوهم بأحتياجاتهم. ومن هذه المناطق "يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ" وهذا الأسم موجود ومذكور إلى الآن، لأن الذي يبحث في خريطة السعودية، سيجد في المنطقة الشمالية أسم "تَيْمَاءَ"، فالرب سيضع في قلب سُكان هذه المناطق أن يُساعدوا القبائل الهاربة بماء وبطعام. 15 فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ، وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ، وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ.
"مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ - כִּֽי־ מִפְּנֵ֥י חֲרָב֖וֹת لأنهم من السيوف .." هذه القبيلة هربوا، هُم ليسوا طرفاً في المعركة. الروح القُدس دقيق في الوصف، فليس هذه القبيلة مُشاركة في قتال، لكنهم هربوا من هول القتال الدائر في مناطقهم، وهُم ليسوا طرفاً فيها. فالنبوة تتكلم عن حرب بين بلدين ألتقوا في أرض السعودية، وهذه القبيلة تهرب دون أن يكون لهم يد في المعركة. أرضهم ستكون ارض المعركة. تكررت "مِنْ أَمَامِ" أربع مرات في هذا العدد (ع 15) 16 فَإِنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ، 17 وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».
العرب قبائل وفي هذا النص نجد ثلاث قبائل: 1- الدادانيين 2- تيماء 3- قيدار (ابن اسماعيل).
في الوعر يعني أماكن ليس فيها طرق ،الأرض الصعبة ،لكن في النبوة نرى ان الرب يحكم على الدادانيين (تجار اغنياء من بلاد العرب ربما يشير المصطلح الى الامارات وقطر وغيرها )، الناس الهاربين سيكونوا بحاجة الى اكل وماء (هاتوا ماء لملاقاة العطشان) ،فالتجار الاغنياء الدادانيين سيهربوا جائعين وعطشين واهل تيماء (منطقة في السعودية) يقول الروح القدس: هاتوا يا اهل تيماء ماء لهم (وافوا الهارب بخبزه) ،من امام السيوف قد هربوا ،فهم ليسوا طرف في معركة ،لكن هناك بلدين يحاربوا بعض والتقوا في ارض السعودية ،وهؤلاء يهربون من معركة هم ليسوا طرف فيها ،بلاد العرب في النبوة لن يكونوا طرف في المعركة لكن ارضهم ستكون ارض المعركة.
قيدار ليسوا تجار كالدادانيين لكن عندهم اموال كثيرة ،لا يتعبون ،عندهم مجد كثير ،هؤلاء في مدة سنة كسنة الاجير يقول الكتاب سيفنى كل مجدهم ، وسنة الأجير يعني سنة بالضبط ،ليس 11 شهر ولا 13 شهر ،الاجير يشتغل باليومية ويهمه جدا ان لا يكون هناك زيادة يوم وصاحب الشغل يهمه جدا الا يكون هناك نقص يوم وإلا سيخصم من اجرته. كل المجد الذي بنوه في سنين طويلة منذ ان ظهر البترول سينتهي في مدة سنة 12 شهر ،في مدة سنة بدقة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار (أي في مدة سنة يفنى كل مجد السعودية).
[1]حاصور חָצ֗וֹר ḥāṣōwr ليست بلد معينة لأنه لا توجد بلد اسمها حاصور ،ولو قرأناها هكذا سيتضح المعنى: وتكون المدينة أو الحضر وأماكن العمران مسكن لبنات آوى وخربة الى الأبد.